ابن
النفيس[1]
أهم
طبيب عاش في بداية العصر المملوكي
607-687هـ/1210-1288
م
لمحة عن حياته
هو علاء الدين علي بن أبي الحزم المعروف بأبي الحسن ابن النفيس، وأحياناً بالقرْشي
نسبة إلى قَرْش، في ما وراء النهر، ومنها أصله.
طبيب وكحال وعالم موسوعي وفيلسوف، ولد
بدمشق سنة 607 هـ وتوفي بالقاهرة سنة 687 هـ. درس الطب في دمشق على مشاهير العلماء، وخصوصاً على مهذّب الدين الدخوار، ثم نزل مصر ومارس الطب في المستشفى الناصري ثم في المستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون حيث أصبح عميد أطباء هذا المستشفى وطبيب السلطان بيبرس.
كان زميل دراسة لابن أبي أصيبعة إذ
تتلمذ كلاهما على يد الدخوار كما مارسا الطب معا في المشفى الناصري لسنوات، لكن ابن أبي أصيبعة لم يأت على ذكره في كتابه الشهير عيون الأنباء، ويقال إن سبب هذا التجاهل هو خلاف حصل
بينهما؛ غير أن لابن النفيس ذكراً في كثير من كتب التراجم أهمها كتاب شذرات الذهب
للعماد الحنبلي وحسن المحاضرة للسيوطي.
قيل في وصفه إنه كان شيخاً طويلاً أسيل الخدين نحيفاً ذا مروءة وكان قد ابتنى داراً بالقاهرة
وفرشها بالرخام حتى إيوانها. ولم يكن متزوجاً فأوقف داره وكتبه وكل ما له
على البيمارستان المنصوري.
أما السيوطي فقد ذكره في كتابه الشهير حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة كما يلي[2]:
"ابن النفيس: العلامة علاء الدين
علي بن أبي الحزم القرشي. شيخ الطب بالديار المصرية وصاحب التصانيف: الموجزة وشرح القانون
وغير ذلك، وأحد من انتهت إليه معرفة الطب؛ مع الذكاء المفرط والذهن الحاذق بالمشاركة
في الفقه والأصول والحديث والعربية والمنطق. مات في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة،
وقد قارب الثمانين، ولم يخلف بعده مثله".
أهم كتب ابن النفيس في الطب والعلوم الأخرى:
1- شرح تشريح القانون لابن
النفيس[3]
يوجد من الكتاب العديد من المخطوطات أشهرها
نسخة المكتبة الظاهرية في دمشق ومنها صورة في معهد التراث بحلب، ونسخة آيا صوفيا
في استنبول، ونسخة برلين. وأهم طبعات الكتاب ما نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب بتحقيق د سلمان قطاية في القاهرة عام
1988م، ويعد
الكتاب أهم مؤلفات ابن النفيس وإحدى
مفاخر الحضارة العربية.
أهم كشوفات ابن النفيس في
الكتاب
1- اكتشافه فيزيولوجيا الدوران الرئوي-
القلبي أو الدورة الدموية الصغرى، كما اهتم بتشريح الجهاز التنفسي والشرايين
ووظائفها.
2- اكتشافه أن عضلات القلب تتغذى
من الأوعية الدموية المبثوثة في داخلها
وهي الأوعية الإكليلية (أو التاجية)، وليس من الدم الموجود في أجوافه.
3- الجزم بعدم وجود ممرات بين البطينين يتم
فيها اختلاط الدم بالهواء.
وحسب أمة العرب أن تفخر بعالمها
الدمشقي الفذ ابن النفيس الذي تطاول في جرأة على القيود التقليدية التي كانت تشل نشاط
المشتغلين بالعلم، وتحرر من سيطرة جالينوس وابن سينا وأنكر ما لم تره عينه أو يصدقه
عقله.
الطبيب المصري مكتشف ابن
النفيس
أكد أهمية ابن النفيس عام
1924م الطبيب المصري محيي الدين التطاوي (1896 -1945م) الذي عثر في مكتبة برلين سنة
(1924م) على كتابه المسمى شرح تشريح القانون، فجعله أطروحته في نيل الدكتوراه من جامعة
فرايبورغ بألمانيا، بعنوان (الدورة الرئوية تبعاً للقرشي) فذهل أساتذته والمشرفون عليه،
وما كادوا يصدقونه، فلم تكن كشوفات ابن النفيس معروفة لديهم؛ ولجهلهم باللغة العربية
أرسلوا نسخة الرسالة إلى الطبيب المستشرق الألماني د. مايرهوف، الذي كان مقيماً في
القاهرة، والتمسوا رأيه فيها، فأيد مايرهوف الدكتور التطاوي، وأبلغ الخبر إلى المؤرخ
جورج سارتون، الذي نشره في آخر جزء من مؤلفه الضخم (تاريخ العلوم) ثم بادر مايرهوف
إلى البحث عن مخطوطات أخرى لابن النفيس، وعن تراجم له، ونشر نتيجة بحوثه في مقالات،
وبذلك عاد نجم ابن النفيس يلمع بعد أن خبا سبعة قرون. وقد طبع الكتاب لأول مرة بعناية
الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988م وبتحقيق الطبيب الحلبي سلمان قطاية ومراجعة بول
غليونجي مع إهداء الكتاب إلى روح التطاوي.
أما الطبيب البريطاني هارفي
(توفي عام 1658م) الذي نُسب إليه اكتشاف الدورة الدموية الكبرى فقد اطلع على أول
ترجمة للكتاب إلى اللاتينية والتي قام بها الطبيب الإيطالي ألباجو في البندقية عام
1547م .
[1] مصادر الترجمة: السخاوي: الضوء اللامع (10/128)، الزركلي (5/58)،
زهير حميدان (4/94-118).
[2] انظر كتاب حسن المحاضرة
في أخبار مصر و القاهرة للسيوطي ص (182)
[3] تم اختيار النصوص من طبعة
الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988م - تحقيق سلمان قطاية
No comments:
Post a Comment